الذهبي

256

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال أبو أحمد الحاكم [ ( 1 ) ] : حديثه في سوق الجنّة لا أصل له في حديث أبي هريرة ، ولا ابن المسيّب ولا حسّان بن عطيّة [ ( 2 ) ] ، وقد تابعه عليه سويد بن عبد العزيز [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في الأسامي والكنى ، ج 1 ورقة 227 أ . [ ( 2 ) ] زاد في : الأسامي والكنى : « ولا في حديث الأوزاعي » . [ ( 3 ) ] وزاد : لكنّ متابعته كلا متابعة ، ويحتمل أن يكون أخذه منه . والحديث بطوله أخرجه الترمذي في كتاب صفة الجنة ( 2673 ) باب ما جاء في سوق الجنة ، قال : حدّثنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا هشام بن عمّار ، أخبرنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، أخبرنا الأوزاعي ، حدّثنا حسّان بن عطيّة ، عن سعيد بن المسيّب : « أنه لقي أبا هريرة ، فقال أبو هريرة : أسأل اللَّه أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنّة . فقال سعيد : أفيها سوق ؟ قال : نعم ، أخبرني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنّ أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ، ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربّهم ويبرز لهم عرشه ويتبدّى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من لؤلؤ ، ومنابر من ياقوت ، ومنابر من زبرجد ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضّة ، ويجلس أدناهم وما فيهم من دنيّ على كثبان المسك والكافور ، ما يرون أنّ أصحاب الكراسيّ بأفضل منهم مجلسا . قال أبو هريرة : قلت : يا رسول اللَّه : وهل نرى ربّنا ؟ قال : نعم ، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا ، قال : كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم ، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلّا ما ضربه اللَّه محاضرة حتى يقول للرجل منهم : يا فلان بن فلان ، أتذكر يوم قلت كذا وكذا ، فيذكّره ببعض غدراته في الدنيا ، فيقول : يا ربّ ، أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى ، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ، فبينا هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ، ويقول ربّنا : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم ، فنأتي سوقا قد حفّت به الملائكة ، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ، ولم يسمع الآذان ، ولم يخطر على القلوب ، فيحمل إلينا ما اشتهينا ، ليس يباع فيها ولا يشترى ، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا . قال : فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم من دنيّ فيروعه ما يرى عليه من اللباس ، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيّل عليه ما هو أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ، ثم ننصرف إلى منازلنا فتتلقّانا أزواجنا فيقلن : مرحبا وأهلا لقد جئت وإنّ لك من الجمال أفضل ممّا فارقتنا عليه ، فيقول : إنّا جالسنا اليوم ربّنا الجبّار ، ويحقّ لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا » . قال الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ( 4 / 90 ، 91 ) وقد رواه مسلم في كتاب الجنة ( 51 ) باب في سوق الجنة ( 13 ) من طريق أنس بن مالك : وروى نحوه الدارميّ في كتاب الرقاق 2 / 44 ( 116 ) باب في سوق الجنة ، من طريق أنس . وأحمد في مسندة 3 / 284 ، وابن حبّان في صحيحه 1 / 80 بتحقيق قلعجي ، والخليلي في الإرشاد في معرفة علماء البلاد 2 / 37 وقال : ورواه أصحاب الأوزاعي : الوليد بن مزيد ، وغيره مرسلا : وذكر طرفا من أوّله العقيلي في الضعفاء 3 / 41 .